السيد مصطفى الخميني
10
تحريرات في الأصول
ومن جهة أن تحليل زيد إلى الانسان والخصوصية ، تحليل غير عرفي ، وأن في موارد الشك في جواز الأخذ بالفتوى يتعين المقيد ، لرجوعه إلى القطع بعدم الجواز . وحيث إن المسألة تندرج في مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير في لحاظ ، وقد مر تفصيله ( 1 ) ، فمن شاء فليراجع - بالنسبة إلى المسألة الثانية - محلها . وأما بالنسبة إلى المثال الأول ، فيتوجه إلى تقريب الاشتغال : أنه يلزم وجوب إكرام زيد وإنسان ، نظرا إلى أنه في مرحلة الامتثال ، لو كان الاكتفاء بإكرام زيد كافيا ، بدعوى : أنه القدر المتيقن ، فلازمه فهم العقلاء والعرف الطبيعي والخصوصية المتحدة معه ، وتصير النتيجة عندئذ هي البراءة في مقام التعلق والتكليف . ودعوى : أن العرف سند في تشخيص المفاهيم ، ولا سندية له في مرحلة الامتثال ( 2 ) ، غير مسموعة في مثل المقام المتوقف على الصدق . وتوهم : أن التطبيق شأن العقل ، كما عليه العلامة الخراساني في مورد من بحوثه ( 3 ) ، وتبعه العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 4 ) في غير محله ، كما تحرر بتفصيل في مقامه . نعم ، هنا وجه للاشتغال من غير أن يتوجه إليه الإشكال المذكور : وهو أن المتبع عند العقلاء هو المحدود المنشأ ، دون التحليلات العقلية ، وإذا وجب إكرام زيد أو الانسان أو إكرام انسان أو الحيوان ، لا يكون الانشاء إلا متعلقا بعنوان واحد عرفي بسيط عقلائي . وإرجاعه إلى أن الواجب هو الجنس والخصوصية الفصلية أو الخصوصية الفردية ، بل والخصوصية العرضية ، أيضا غير جائز ، لأن الوجوب الثابت
--> 1 - تقدم في الجزء السابع : 238 . 2 - أجود التقريرات 1 : 49 و 85 . 3 - كفاية الأصول : 77 . 4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 574 ، أجود التقريرات 1 : 85 .